السيد نعمة الله الجزائري
100
عقود المرجان في تفسير القرآن
حين بعثه اللّه نبيّا . « 1 » [ 91 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 91 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 91 ) « بِما أَنْزَلَ اللَّهُ » في عليّ عليه السّلام . « قالُوا » . يعني بني أميّة . عن الباقر عليه السّلام . « وَيَكْفُرُونَ » ؛ يعني : يكفرون بما أنزل اللّه في عليّ عليه السّلام . « 2 » « وَإِذا قِيلَ لَهُمْ » - يعني أولئك اليهود - : صدّقوا بما أنزل اللّه من القرآن ، قالوا : نؤمن بالتوراة الذي أنزلت علينا . ويجحدون بما وراءه ؛ أي : بما بعده من الإنجيل والقرآن . « فَلِمَ تَقْتُلُونَ » . المستقبل هنا بمعنى الماضي . وإنّما أضاف إليهم فعل آبائهم وأسلافهم ، لأنّ الخطاب لمن شهد من أهل ملّة واحدة ومن غاب منهم واحد ، فإذا قتل أسلافهم الأنبياء وهم مقيمون على مذهبهم ، فقد شركوهم في ذلك ؛ أو لأنّهم رضوا بأفعالهم ، والراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم . وهذا قريب من الأوّل . « 3 » « وَهُوَ الْحَقُّ » . أي ما وراءه ؛ أعني القرآن . « مُصَدِّقاً » للتوراة التي هي عندهم وناصّا على أنّها من اللّه . وفيه ردّ لمقالاتهم . لأنّهم إذا كفروا بما يوافق التوراة ، فقد كفروا بها . « فَلِمَ تَقْتُلُونَ » . اعترض عليهم بقتلهم الأنبياء مع ادّعائهم الإيمان بالتوراة ، والتوراة لا تسوّغ قتل الأنبياء . « 4 » [ 92 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 92 ] وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 92 ) « بِالْبَيِّناتِ » : المعجزات الظاهرة الدالّة على نبوّته . « اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ » إلها معبودا .
--> ( 1 ) - التبيان 1 / 349 . ( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 51 ، ح 71 . ( 3 ) - مجمع البيان 1 / 316 . ( 4 ) - الكشّاف 1 / 165 ، ومجمع البيان 1 / 316 .